مرتضى الزبيدي
156
تاج العروس
* ومما يستدرك عليه : فأَدَ فُلانٌ لِفُلانٍ إذا عَمِلَ في أَمْرِه بالغيبِ جَمِيلاً . كذا في النوادر للِّحْيَانيِّ . [ فثد ] : الفَثَائِيدُ : سَحَائِبُ بِيضٌ بَعْضُها مُتَرَاكِمٌ فوقَ بَعْضٍ . وقال الأَزهريُّ : هي بَطائِنُ كُلِّ شيءٍ ، من الثِّيابِ وغيرها . وقد فثَّدَ دِرْعَهُ بالحَريرِ تَفثِيداً ، كثَفَّدَ ، وإذا بَطَّنَه به . [ فثفد ] : الفَثافِيدُ ، أَهمله الجوهريُّ والصاغانيُّ ، وقال أبو العباس عن بعضهم ، هي الفَثَائِيد ، كالثَّفافيد بمعنى واحد . * ومما يستدرك عليه : [ فحد ] : فَحَدَ ، أَهمله الجوهريُّ أَيضاً وقال الأَزهريُّ ، عن ابن الأَعرابيِّ : واحِدٌ فاحِدٌ ، هكذا رَوَاه أَبو عَمْرٍو بالفاءِ ، وقال : قرأْتُ بخطّ شَمِرٍ : القَحَّاد : الرجُلُ الفَرْد الذي لا أَخَ له ولا وَلَد ، يقال : واحِدٌ قاحِدٌ صاخِدٌ . وهو الصُّنْبُورُ ، قال الأَزهريُّ أَنا واقِفٌ في هذا الحَرْفِ . وخَطُّ شَمِرٍ أَقْرَبُهما إلى الصَّوابِ كأَنَّه مأْخوذٌ من قَحَدةِ السَّنَامِ ، وهي أَصلُه ، وسيأْتي في القاف . [ فدد ] : الفَدِيدُ : رَفْعُ الصَّوْتِ أو شدَّتُهُ أَو الصَّوتُ بنفْسِه ، أو صَوْتُ عَدْوِ الشَّاةِ ، أَو صَوتُ عَدْوِها مع رُعَاتِها وحُدَاتِها . وفي حديث أَبي هُرَيْرة . خَرَجَ رَجُلانِ يُريدَانِ الصَّلاةَ ، قالا : فأَدْرَكْنَا أبا هُرَيْرَةَ ، وهو أَمَامَنَا ، فقال : ما لَكُمَا تَفِدَّانِ فَدِيدَ الجَمَلِ ؟ قُلنا : أَردْنَا الصَّلاةَ . قال : لَلْعَامِدُ إِليها كالقَائِمِ فيها . يقال فَدْفَدَ ( 1 ) الإنسانُ والجَمَلُ ، إذا عَلاَ صَوْتُه . أَرادَ أَنَّهما كانا يَعْدُوَانِ فَيُسْمَع لِعَدْوِهِما صَوتٌ . أَو الفَدِيدُ صَوْتٌ كالحَفِيفِ ، بالحاءِ المهملة ، وكذا الفَدْفَدَةُ ، وقد فَدَّ يَفِدُّ ، من حَدِّ ضَرَبَ ، في الكُلِّ ، أَي مما تقدم من المعاني المذكورة ، فَدّاً ، وفَدِيداً وفَدْفَدةً . والفَدَّادُ ، ككَتَّانٍ : الرَّجلُ الصَّيِّتُ ، أَي شَدِيدُ الصَّوْتِ الجافي الكلامِ ، الغَلِيظُهُ ، كالفُدْفُدِ ، كَهُدْهُدٍ ، والفُدَفِدِ ، مثل عُلَبِطٍ ، وهذه حكاها اللِّحْيَانيُّ . والفَدَّادُ : الشَّدِيدُ الوَطِءْ ، فَدَّ يَفِدُّ فَدّاً وفَدِيداً وفَدْفَدَ : اشتَدَّ وَطْؤُه فَوقَ الأَرضِ ، مَرَحاً ونَشاطاً ، وفي الحديث ، حكايةً عن الأَرض : وقد كُنْتَ تَمْشِي فَوْقي فَدَّاداً وفي حديث آخرَ : أَنَّ الأَرضَ ، إذا دُفِنَ فيها الإنسانُ قالت له ( 2 ) : رُبما مَشَيْتَ علي فَدَّاداً ، ذا مالٍ كَثيرٍ ، ذا أَملٍ كَبِيرٍ ، وذا خُيْلاَءَ ، وسَعْي دائم . ثم قال ابنُ الأَعْرَابِيّ : فَدَّدَ الرجلُ ، إذا مَشَى على [ وجه ] ( 3 ) الأَرض كِبْراً وبَطَراً والفَدَّاد : مالِكُ المِئِينَ في الإِبلِ ، هكذا بصيغةِ الجمع في نُسْختنا ، وفي غالب الأُمّهَات اللُّغويّة ( 4 ) . وفي بعض النُّسخ المِائَتَيْنِ ، تثْنِيَة المِائَةِ وهو الذِي في النهاية ، ورجَحه شيخُنَا وليس بشئٍ . قال الصاغانيُّ : وكان أَحدُهُمْ إذا ملك المِيئِنَ من الإِبل إلى الأَلفِ يقال له فَدَّادٌ ، وهو في معنى النَّسب كسَرَّاجٍ وعَوَّاجٍ وبَتَّات . والفَدَّاد أَيضاً : المُتَكَبِّرُ البَطِرُ ، مأْخُوذٌ من قَول ابنِ الأَعرابيِّ المتقدم ج : الفَدَّادُونَ ، وهم أَيضاً الجَمَّالُون والرُّعْيَانُ والبَقَّارون ، والحَمَّارُون ، قاله أبو العباس في تفسيرِ قولِه : الجَفَاءُ والقَسْوَةُ في الفدَّادِين . وقيل : الفَدَّادُون : الفَلاحون قال الزَّمخشري : لِصياحِهم في حُرُوثِهم ، وتقول : من صَحِبَ [ الفَدَّادِين و ] ( 5 ) الفدادين ، فلا دُنْيَا نال ولا دين . وقال ثعلب : الفَدَّادون : أَصحابُ الوَبَرِ ، لِغِلَظِ أَصواتِهِم وجَفَائِهِم ، وهم أَصحابُ البادِيَةِ . وفي شرحِ شيخِنَا : وهم الذين يَسكنون الفَدَافِدَ ، وقال أَبو عمرو : هي الفَدَادِينُ مخفّفَة ، واحدُهَا : فَدَّانٌ بالتشديد ، وهي البَقَر التي يُحْرَث بها وأَهلُها أَهْلُ جَفَاءٍ وغِلْظَةٍ وقال أبو عُبَيْدٍ : ليس الفَدادِينُ من هذا في شيءٍ ، ولا كانت العربُ تَعرِفها ، إنما هذه للروم وأهل الشام إِنَّما افتَتِحَت الشامُ بعدَ النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكنهم الفَدَّادونَ ، بتشديد الدَّالِ ، واحدهم فَدَّادٌ . قال الأَصمعيُّ : وهم الذين تَعْلُ أَصواتُهم في حُروثِهِمْ وأَموالِهم ومَواشِيهم وما يُعالِجُون منها ( 6 ) ، وكذلك قال الأَحمر .
--> ( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله يقال الخ كذا في اللسان ومقتضاه : أن لفظ الحديث : " تفدفدان " . ( * ) القاموس : المتداول : الشاء . ( 2 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : قالت له : مشيت على ظهري فدادا . ( 3 ) زيادة عن التهذيب . ( 4 ) في التهذيب واللسان : مئتين . ( 5 ) زيادة عن الأساس . ( 6 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : " بها " .